الخطيب الشربيني
440
مغني المحتاج
الحال لفوات التمنع عليه نهارا مع عذره وإن رضي المستأجر بتمكينه منها فيه لأنه متبرع ووعد لا يلزم . وقضية كلام الجمهور عدم ثبوت الخيار ، وهو المعتمد كما مرت الإشارة إليه في خيار النكاح ، وبه صرح صاحب الذخائر وغيره ، وقال الأذرعي : وإن ثبوته غريب ولم أره لغير الماوردي . واستشكل عدم وجوب نفقتها بنذرها الصوم أو الاعتكاف المعين قبل النكاح . وأجيب بأن هنا يدا حائلة بخلاف مسألتي الصوم والاعتكاف . ( وتجب لرجعية ) حرة أو أمة حائل أو حامل ، ( المؤن ) من نفقة وكسوة وغيرهما لبقاء حبس الزوج لها وسلطنته عليها وقدرته على التمتع بها بالرجعة ، ولا يسقط ما وجب لها إلا بما يسقط به ما يجب للزوجة ، ويستمر وجوبه لها حتى تقر هي بانقضاء عدتها بوضع الحمل أو بغيره فهي المصدقة في استمرار النفقة كما تصدق في بقاء العدة وثبوت الرجعة . ( إلا مؤنة تنظف ) فلا تجب لها لامتناع الزوج عنها ، إلا إن تأذت بالهوام للوسخ فيجب كما قال الزركشي ما ترفه به كما مر في الخادم . تنبيه : يستثنى من وجوب نفقة الرجعية ما لو قال الزوج : طلقت بعد الولادة فلي الرجعة ، وقالت : بل قبلها وقد انقضت عدتي ، فالقول قوله في بقاء العدة وثبوت الرجعة ولا نفقة لها لزعمها كما جزم به الرافعي ، ومقتضاه أنه لا نفقة لها وإن راجعها لانكارها استحقاقها . ومثل هذا لو اختلفا في أصل الطلاق البائن وأنكره الزوج وحلف ، قال في المطلب : وهو ما أورده الرافعي في كتاب القسم وجعله أصلا مقيسا عليه ، قال : لكن ظاهر نص الام الوجوب اه . وهذا أوجه لأنها محبوسة لأجله كما يؤخذ مما مر فيما إذا ادعت الرضاع وأنكر . ولو قال الزوج : طلقتك قبل الوضع وانقضت عدتك فلا نفقة لك الآن ، فقالت : بل طلقتني بعده فلي النفقة وجبت العدة عليها في الوقت الذي تزعم أنه طلقها فيه ، ووجبت لها النفقة وسقطت الرجعة لأنها بائن بزعمه . ( فلو ظنت ) بضم أوله ، مطلقته الرجعية ( حاملا ) بولد يلحقه ( فأنفق ) زوجها عليها ( فبانت ) بعد اتفاقه ( حائلا ) أو أقرت بانقضاء العدة ، ( استرجع ما دفع ) إليها من النفقة ( بعد ) انقضاء ( عدتها ) لأنه تبين أن ذلك ليس عليه ، والقول قولها في قدر مدتها بيمينها إن كذبها ، وبدونه إن صدقها . فإن جهلت وقت انقضائها قدر بعادتها حيضا وطهرا إن لم تختلف ، فإن اختلفت اعتبر بأقلها فيرجع الزوج بما زاد ، لأنه المتيقن هي لا تدعي زيادة عليه . فإن نسيتها اعتبرت بثلاثة أشهر فيرجع بما زاد عليه أخذا بغالب العادات ، وقيل : يرجع بما زاد على أقل ما يمكن انقضاء العدة به . تنبيه : لو انتفى عنه الولد الذي أتت به لعدم إمكان لحوقه استرد الزوج منها ما أنفقه عليها في مدة الحمل ، ولكنها تسأل عن الولد ، فقد تدعي وطئ شبهة في أثناء العدة والحمل يقطعها كالنفقة فتتم العدة بعد وضعه وينفق عليها تتميمها . ( و ) المعتدة ( الحائل البائن بخلع أو ثلاث ) في الحر وثنتين في العبد ، ( لا نفقة لها ولا كسوة ) قطعا لزوال الزوجية ، فأشبهت المتوفى عنها . ( ويجبان ) أي النفقة والكسوة ( لحامل ) لقوله تعالى : * ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ) * ، ولأنها مشغولة بمائه فهو مستمتع برحمها فصار كالاستمتاع بها في حال الزوجية ، إذ النسل مقصود بالنكاح كما أن الوطئ مقصود به . تنبيه : اقتصاره على النفقة والكسوة قد يفهم أنه لا يجب غيرهما ، وليس مرادا ، بل يجب لها الادم كما في زوائد الروضة والسكنى كما مر آخر العدد ، وذكر البغوي في فتاويه أيضا وجوب الخادم للمخدومة . واحترز بالبينونة بالخلع أو الثلاث عن البائن بالفسخ بالعيب وغيره ، والأصح أنه إن كان بسبب مقارن للعقد كالعيب والغرور فلا نفقة كما ذكره الرافعي في باب الخيار لأن الفسخ به يرفع العقد من أصله ، ولذلك لا يجب المهر إن لم يكن دخول ، وإن كان بسبب عارض كالردة والرضاع واللعان إن لم ينف الولد فيجب لأنه قطع للنكاح كالطلاق وقضية كلام الدميري والزركشي إن هذا التفصيل في الحائل ، وليس مرادا ، بل إنما هو في الحامل كما تقرر . والواجب فيما ذكر ( لها ) بسبب الحمل على الصحيح أنها تجب مقدرة ، ولا تسقط بمضي الزمان ، ولو كانت للحمل لم يكن كذلك . ( وفي قول )